الأربعاء، 14 ديسمبر 2016

النقد الأدبي لكتاب يوميات في السيرك بقلم دكتور أحمد يوسف عزت




بقلم دكتور أحمد يوسف عزت 

ناني محسن أحمد حسين عبد السلام، المولودة بمحافظة بورسعيد، في الثامن والعشرين من شهر آب أغسطس، عام خمسة وسبعين وتسعمئة وألف ميلاديا، بمنطقة حي الشرق، في شارع التمساح ورشيد، خلف المعهد الفني التجاري. والدها الراحل قبطان بحري، عمل بعدد من الدول الأجنبية، واستقر عمله في أخريات أيامه بمنطقة الخفجي، بشركة الخليج العربي للزيوت، وأمها السيدة نديرة محمد بيوض، التي عملت بقسم الإدارة الهندسية، بحي الشرق ببورسعيد. الأديبة المذكورة حاصلة على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية ببورسعيد، عام ستة وتسعين وتسعمئة وألف ميلاديا، وحاصلة على الدبلوم العالي لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، عام أحد عشر وألفين ميلاديا.ولقد حصلت على وسام الموظفة المثالية للهيئة العامة للتأمين الصحي، عام أحد عشر وألفين ميلاديا. بدأت بذور الإبداع في حقل موهبتها جراء حكايات جدها لأمها، كانت حكايات ساحرة ورائعة، وكذا حديثها المتواصل مع أبيها الراحل، الذي جاب الدنيا شرقا وغربا، واهبا عصارة رحلاته وخبراته لابنته الشرهة إلى العلم والاستزادة، وكذا نشئتها في مدرسة راهبات الفرنسيسكان؛ وكيف أنها تعلمت منهم عشق الحضارة، والرغبة الضروس في تطوير المجتمع وإنهاضه؛ حتى يلحق بركب التميز. لكن أديبتنا تعرضت لصدمة عاتية، وهي في الصف الأول الثانوي، بمدرسة بورسعيد الثانوية للبنات؛ أثناء زيارة موجه اللغة العربية، لفصلها في حصة للتعبير، وكان الطلبة بصدد كتابة موضوع عن التلوث، وضعت المدرسة عناصره التقليدية على السبورة، وكانت العناصر: (المياه، والهواء، والقُمَامة...إلخ). فطلب الموجه رأيا آخر؛ يوضح أنواعا جديدة للملوثات، غير المكتوبة على السبورة، فطلبت أديبتنا الكلمة، وقالت إن أخطر مصدر للتلوث هو [التلوث النفسي] داخلنا، فهو الذي سَبَّبَ بقية الأنواع، فلو أننا عالجنا الانسان من التلوث، لتطهرت البيئة؛ فانبهر الموجه بتلك العبارة، وظهر الضيق على وجه المدرسة، وفي تلك اللحظة طلب الموجه من أديبتنا أن تحبر الموضوع في دفتر خاص، وتسلمه للمعلمة؛ وبالفعل وضعت أفكارها وسلمتها الدفتر؛ فما كان من المعلمة إلا أن مزقت الدفتر، وألقته في وجه ناني، وما يدعو إلى الاستغراب حقا؛ هو منعها من كتابة أي موضوع تعبيري؛ حتى نهاية العام، على أن تضع المعلمة الدرجة التي تراها. وحذرتها أن تتحدث أمام أي موجه. وحين قالت أديبتنا للمعلمة إنها تحب مضمار القراءة في علم النفس، وهذا هو سبب اتجاهها إلى الحديث عن التلوث النفسي؛ فقالت المعلمة بتهكم سخيف: "مفيش علم نفس ولا مكتبة تاني... يا ناني". مما دفعها لأن يكون لها دفتر سري تكتب فيه كل ما يجول بخاطر وجدانها، من رفض لسلبيات الحياة، وكانت تخبئه في مكان لا يعلمه عنه أحد شيئا، وكانت تتخلص منه سنويا... ليلة رأس السنة. عملت ناني محسن عبد السلام، مراسلا إخباريا لموقع هيئة التأمين الصحي، منذ عام أحد عشر وألفين ميلاديا. أتاح لها الانغماس في الإعلام الاقتراب أكثر فأكثر من حلمها القديم، وهو الكتابة الأدبية، مارست الصحافة بوصفها عملا، وكان أن أنشأت موقع البوابة الإلكترونية للفرع، وطورت أسلوب التعامل الصحفي والإعلامي بالموقع؛ حتى صارت شبكة مواقع للتغطية الصحفية البورسعيدية المبتكرة. حصلت على تكريمات صحفية عدة، ومنها تكريم الموقع الصحفي والمنبر الإعلامي البورسعيدي الكبير (صدى بورسعيد) برئاسة الفنان والصحفي والمفكر المجتهد: طارق الغنام، الذي شجعها (ونفر من المبدعين البورسعيديين والمصريين الكبراء) وأيدها وساندها؛ من أجل إحراز البراعة المطلقة. وكان أول عمل قصصي، مجموعة (لستم أحفادي)، منذ منتصف شهر تشرين الثاني نوفمبر، عام عشرة وألفين ميلاديا. ومن أعمالها التي لم تنشر بعد: ثورة التلاميذ (وهي قصة كوميدية، تتحدث عن مجموعة من تلاميذ المرحلة الابتدائية، يقودون ثورة أثناء ثورة يناير ضد التاريخ المصري، والشعب الذي مَرَد على الاستسلام لظلم الحكام، وقد كتبت في أواخر شهر آذار مارس، عام أحد عشر وألفين ميلاديا، وحياة الأميرات، وهي قصة عن حسد الناس، وحقدهم على حياة الأميرة التي تعاني خلف جدران من الصمت البروتوكولي المطبق، وهى مقيدة داخل جدران القصر لا تنعم بحرية العامة. ولها قيد الكتابة (الأميرة والبلياتشو) الذي تدور أحداثه في سياق الثورة الفرنسية، وحكيم الزمان (تدور أحداثه في أجواء ألف ليلة وليلة؛ لتناقش واقعا مؤلما؛ عبر إسقاط الحاضر على الماضي الغابر). أديبتنا أنفقتْ جَهدَ يَدَيْهَا من أجلِ الأدبِ والثقافةِ الإنسانيةِ الرائقةِ الألقةِ. ونحن اليوم في إطار الاحتفاء النقدي بكتاب جيد، ينتمي انتماء شرعيا إلى فن المقالة الأدبية، وهو كتاب (يوميات في السيرك)، الذي طبعته دار الإسلام للطباعة والنشر، عام خمسة عشر وألفين ميلاديا، والكتاب من القطع الكبير، يقع في تسعين ومائة صفحة، وهو سرد يتتابع في مشاهدات ثلاثة وعشرين يوما، قضتها الأديبة في سيرك اليماني، بقيادة الكابتن (روما اليماني) وأعضاء أسرته وفرقته من الفنانين العظماء، الذين لا يعلم أحد عنهم شيئا، وهو ملمح مهم من ملامح الرؤية الأدبية للمقالة؛ إذ إنها تحتفي (غالبا) بالمسكوت عنهم، أو غير المرئيين عادة، من فناني مصر الرائعين. تداخلت معهم لتعايش مآسيهم وقضاياهم، بوعي وجداني مرهف. ولقد عرف النقاد المقالة الأدبية، أنها: قطعة نثرية قصيرة أو متوسطة، موحدة الفكرة، تعالج بعض القضايا الخاصة أو العامة، معالجة سريعة تستوفي انطباعا ذاتيا أو رأيا خاصا، ويبرز فيها العنصر الذاتي بروزا غالبا، يحكمها منطق البحث ومنهجه، الذي يقوم على بناء الحقائق على مقدماتها، ويخلص إلى نتائجها. وهي قطعة مؤلفة، تكون عادة منثورة في أسلوب يمتاز بالسهولة والاستطراد، وتعالج موضوعا من الموضوعات على وجه الخصوص. وتنقسم المقالة إلى نوعين، هما: المقالة الذاتية، والمقالة الموضوعية. المقالة الذاتية: تبدو فيها شخصية الكاتب جلية جذابة، تستهوي القاريء، وتستأثر بلبه، في صوغ أدبي يشع بالعاطفة ويثير الانفعال، ويستند إلى الصور الخيالية والصنعة البيانية والعبارات الموسيقية والألفاظ القوية الجزلة، هذه المقالة تشبه القصيدة الغنائية، فإنها تكون على غير نسق من المنطق. ولا تقوم على الجدال والنقاش؛ بل إنها تعبر عن تجربة حيوية، تمرس عليها الكاتب، كما أنه يشترط فيها ألا ينظر كاتبها إلى الحياة نظرة أحادية جادة، بل ينبغى أن يلمحها بعين فيلسوف ساخر متسامح، فلا يندفع في تيار المواعظ، بطريقة تمحو شخصيته؛ فينحرف عن مهمته الأولى، وهي التعبير عن النفس تعبيرا صادقا. ومن أشهر أنواعها الفرعية، التي تندرج تحتها: مقالة الرحلة، ومقالة السيرة الذاتية، ومقالة الترجمة، ومقالة اليوميات التي يتبعها كتابنا الميمون. اللغة في الكتاب بسيطة وموحية في آن، ولقد أبدعت الأديبة في وضع عناوين فرعية بارعة، تلمح إلى الهدف الجلي من الكتابة، ومنها: عنوان (أيهما أشرس الإنسان أم الحيوان) في الصفحة الثامنة والستين، وهو عنوان فرعي يتبع اليوم السابع. واليوميات متدفقة وعصرية، والسرد فيها مرن ومتعانق مع آليات الآني، ومنه اليوم الثامن من الكتاب، في الصفحة الحادية والسبعين، بعنوان: (أنا وفيجو والفيسبوك)، ومنه في كتابها الملمح الرائع، الذي يمازج بين اللحظة الآنية، والأسطورة التاريخية، ومنه في الصفحة السادسة والسبعين من اليوم الثامن، بعنوان (إدمان التكنولوجيا وأسطورة بيجماليون). بل إن الأديبة قد لجأت في بعض الأحايين إلى ملمح السخرية، ومنه عنوان اليوم الثاني عشر (شكلك فاهم يا نصه). وأهم ملمح من ملامح المقالة الأدبية، أنها بالفعل تربطه بالحس الشعري، وذلك عبر توزيع رباعيات جاهينية قبيل كل يوم من أيام الكتاب؛ تشي بفكرة اليوم وتأطر له. شكرا للحضور الكرام، الذين أسعدونا وأثلجوا صدرنا بطلتهم الجليلة. مودتي الفائقة، لكم أجمعين...

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

العفو باب العفو



كتبت : ناني محسن

ايها الانسان لا تمل من الصفح و العفو عمن أساء إليك ، فما زلت تعصى الله و لا يزال يعفو عنك ، يوما ما توضع فى صندوق خشبى ، ربما كان ثمن أخشابه أغلى مما وُضع فيه من جسد بات يملك قبض الريح وبعد حين يصبح تراب تسحقه الاقدام ، وتكون بأسمع منا بما يقال عنك ، وميزانك مائل بدعوه واحدة فقط ليستقيم لك الميل ، ربما كانت دعوة من لم تعفوا عنه ، فلا يكن احدنا عونا للشيطان على اخيه ، فمن اراد ان يُرحم فليرحم ، و من أراد ان يعفو الله عنه فليعفو عن عباده ، وإن حدثتك نفسك أن غيرك آت بما لا تآت به أنت فتذكر قول الامام الشافعي رحمه الله :


إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى **** ودينك موفور وعِرْضُكَ صَيِنّ
لسانك لا تذكر به عورة امرئ    **** فكلك عورات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معايباً  ****  فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى**** ودافع ولكن بالتي هي أحسن

الأربعاء، 10 فبراير 2016

لستم أحفادى ..عودة رمسيس الثاني إلى الحياة ... الفصل الاول


داخل متحف الآثار المصرية بميدان التحرير، وقفت أمام مومياء رمسيس الثاني ، أتأمل هذا الملك العظيم ، شعرت بالتعب ، جلست على السلم لأرتاح قليلاً ، لا أعلم ماذا حدث ؟، ربما أُغشى علي ً، فجأة وجدت يداً تهزني ، تحاول إفاقتي ، فتحت عيناي فإذا بى ليلاُ وأمامي رجل في زي فرعوني ،  لا تشك عندما تراه أنه مِلكاً عظيماً من بهائه و شموخه
من أنت ؟
قال : أنا رمسيس الثاني
فزعت، قلت : كيف ؟ إن رمسيس الثاني مات من آلاف السنين ! 
قال : بل أنا ... لقد عادت لي الحياة ، استيقظت من رقادي فوجدتك ترقدين على هذا السلم ، فحاولت إفاقتك ، قولي لي كم من الأعوام مرت على رقادي ؟  
قلت في ذهول : آلاف الأعوام ... ما يزيد عن ثلاثة آلاف عام
قال : كأنها مرت ساعات، هيا بنا
قلت : إلى أين ؟
قال : إلى الخارج
قلت : كيف ستخرج بزيك هذا ؟ لو رآك الناس لأودعوك مصحة الأمراض العقلية .
قال : أنا رمسيس الثاني أودع في مصحة للأمراض العقلية !
قلت : ومن يصدق أنك رمسيس الثاني ؟ !  هل رأيت ميتاً عاد إلى الحياة من قبل ؟
قال : وماذا عليً أن أفعل الآن ؟ هل سأظل هنا راقداً في هذا التابوت ؟!
قلت : لا , ولكن لننتظر حتى الصباح، حتى نجد طريقة للفرار من هنا .
ساعات مضت حتى أضاء نور الصباح أركان المتحف، فُتحت الأبواب في موعدها، تسللنا خارج الأبواب، جعلته يختبئ في مكان بعيد عن الأعين، تركته وسرعان ما عُدت إليه حاملة له ملابس عصرنا ليرتديها، ثم غادرنا المكان، انطلقنا إلى الشوارع
ليرى رمسيس الثاني لأول مرة  مصر الحديثة .
وطئت قدمانا الطريق، السيارات تمر مُسرعة، فينظر إليها رمسيس فزعاً متسائلاً ما هذا ؟
قلت : إنها عربات مثل عرباتكم، لكنها بدون خيول، عربات آلية، تعمل بالماكينات وزيت للوقود
قال : إذن هي من صنع أحفادي ؟
خجلت أن أقول الحقيقة لجدي،  فقلت : نعم يا جدي .
ثم انحدرنا إلى شارع جانبي، وجدنا أكواما من القمامة، نظر إليها الفرعون قائلاً : هكذا يصنع أعداء مصر ليشوهوا صورتها   
خجلت وقلت : نعم يا جدي .
قال : أما زالت مصر تقود العالم ؟، أما زالت فتوحات جيشنا مستمرة ؟ 
خجلت أن أصدمه بالحقيقة فقلت : نعم يا جدي
قال : ولماذا تتركون الأعداء يلقون بتلك القمامة في الطرقات ؟
قلت له : لا بأس إن جيشنا سيردعهم
قال : حسناً .
وبعد خطوات قال لي : يا حفيدتي أريد مقابلة أطباء مصر
قلت : ولماذا الأطباء ؟
قال : إن مصر مشهورة بأطبائها العظماء
قلت : لا بأس، سنذهب لمقابلة الأطباء في أقرب مستشفى، لكن أرجوك لا تخبرهم أنك رمسيس الثاني
قال : حسناً، لكن ما هي المستشفى ؟
قلت : إنها مصحة للشفاء، مبنى يسكنه المرضى، يتلقون فيه علاجهم ثم يخرجون منه بعد تماثلهم للشفاء
قال : وهل يوجد بهذه المستشفى أطباء متخصصين
قلت : أطباء متخصصين !!! وهل تعرفون التخصصات الطبية يا جدي
قال : نعم، كان لدينا أطباء متخصصين ، فكل طبيب متخصص في علاج نوع واحد فقط من الأمراض ، فيوجد طبيب لعلاج أوجاع البطن ، وطبيب لعلاج أوجاع الأسنان ، وطبيب لعلاج أوجاع العظام ، وطبيب لعلاج أوجاع الرأس ، وطبيب لعلاج أوجاع العيون ، وهكذا كل طبيب يعالج المريض في تخصصه فقط .
قلت : عجيب، كل هذا في العصر الفرعوني
قال : نعم يا بنيتي ، قولي لي هل تُجرون عمليات جراحية في هذه المستشفى
قلت : عمليات جراحية !! كدت أشك أنك رمسيس الثاني ، وهل توجد لدى الفراعنة عمليات جراحية ، لا ... لا , مستحيل العمليات تحتاج غرف عمليات وآلات طبية وتخدير و ..... لا يمكن ، لا أصدق .
قال : نعم ، نعم , يوجد لدينا جراحات ، وآلات ، وتخدير ، مصر المملكة الوحيدة التي استطاعت إجراء جراحات بالمخ دون أن يتوفى المريض ، كان يعيش ويستكمل حياته بصحة جيدة ، كان لدينا متخصصين في علم التشريح ، وعلماء في التحنيط ، بنيتي ألم تدرسين تاريخ أجدادك ؟
خجلت أن أقول لجدي الحقيقة فقلت : إن ما درسناه مرتبط بإنجازات الجيش العظيمة , وبناء المقابر والمعابد ، لكن هذه الإنجازات الطبية سندرسها لاحقا
قال : حسناً، لنذهب إلى المستشفى فأنا متشوق لرؤية أطباءنا العظماء

ذهبنا إلى أقرب مستشفى ، طلبنا مقابلة الطبيب ، قالوا لنا : "مفيش دكتور، لو فيه حد تعبان استنوا ساعتين "  ، فإذا بنا نسمع صراخ الناس يلعنون المستشفى والأطباء .
قال جدي : وهل أُهين الطبيب المصري إلى هذا الحد ؟! مال هؤلاء ؟؟ ،
قلت : إنهم مرضى السرطان ، سئموا من انتظار الطبيب ، وأحل بهم التعب
قال : وما السرطان
قلت : مرض خطير أصاب الكثيرين 
قال : وما سببه 
قلت : الحبوب ....
قال : أي حبوب ؟
خجلت أن أقول الحقيقة ، فقلت : أكلوا طعاما من الأعداء

خرجنا من المستشفى ، وجدنا شخصا يأكل الطعام من أكوام القمامة ، فنظر إليه ممتعضا قائلاً  : أمجنون هذا ؟
قلت : لا بل فقير
قال : وكم فقير في مصر ؟
خجلت أن أقول الحقيقة، فقلت : ليسوا كثيرين
قال : إذن كم عددهم ؟
قلت له : يا جدي لا تقلق كل شيء سيكون على ما يرام .

ثم مشينا في طريق فوجدنا شاب على دراجة بخارية يخطف حقيبة سيدة,  فتصرخ مستغيثة ، فيصرخ رمسيس قائلا : أين جنودنا ليلحقوا به , إنه عدو يريد أن يُسيء إلى مصر ، أراكم تهاونتم مع أعدائنا حتى غرهم الصبر
قلت : إن جنودنا حتماً سيلحقوا به  .

ثم مشينا في طريق أخر فوجدنا مُعاقين يتظاهرون، وآخرون يُطالبون بتغيير، وعمال يطالبون برفع الأجور، نظر إلى التظاهرات قائلاً : هؤلاء أيضاً أعداء 
قلت : لا ليسوا أعداء
قال : إذن أنت العدو، أنت من تريدين تشويه صورة المصريين في عيني ، أراك تُريني كل قبيح
صرخت قائلة : كفاك يا جدي أنا كاذبة ، من صنع السيارات ليسوا مصريين، ومن ألقوا بالقمامة في الشوارع ليسوا أعداء بل هم مصريين ، ومرضى السرطان لم يأكلوا طعاماً من الأعداء ، بل أكلوا حبوبا تحمل المرض، أكلوا من زروع مصر، والأطباء لا يكترثون بالمرضى , والمتظاهرين ليسوا أعداء إنهم أصحاب حقوق ، إن مصر تغيرت فلم تعد الأمة الأولى في العالم
قال : لم تعد الأولى ! فكم أصبحت ؟ الثانية  
قلت : لا 
قال : فماذا إذن ؟
قلت : لا أعرف المائة وربما أكثر
قال : أكنت تكذبين ؟
قلت : نعم أنا كاذبة ..... كاذبة ..... كاذبة .
فصرخ الفرعون قائلاً : " لستم أحفادي " .... " لستم أحفادي "، ثم ذهب بعيداً وهو يصرخ " لستم أحفادي " ..... وسرعان ما اختفى كأنة حلم تلاشى
رجعت إلى المتحف فوجدته نائماً في لفافاته الكتان فبكيت بجانبه وقلت له : سامحني يا جدي لأني قلت لك الحقيقة،  سامحني، حقاً لسنا أحفادك .