السبت، 21 ديسمبر 2013

" ليس هكذا تُعامل الاميرات "



بقلم : نانى محسن عبد السلام
أستيقظت الاميرة فى الصباح و جلست على كرسيها المجاور لشرفة غرفتها تنظر الى السماء كعادتها تتأملها فى جميع أوقاتها و تعشق تغير ألوانها تسقبل عيناها وروحها لحظات الغروب والشروق وكأنها تشاهد أعظم حدث كونى فتجد فيهما سعادة لا تمنحه ايها كل ما تملكه الاميرة فقد عشقت أشعة الشمس و كأنها ربيع الحياة وعشقت الظلام بنجومه و قمره وكأنه سفير حسن لعالم مظلم تعلم أنها ستعيشه يوما بعدما تفارق الحياة .

هكذا كانت حياة الاميرة حياتها أميل الى الوحده و التأمل فى هذا الكون الذى تراه تحفه فنيه بيد فنان بارع تأمل ان تراه يوما ما
كان يوم بارد و مع ذلك كانت أشعة الشمس الدافئة تملاءها دفئ و أمان فى سكون غرفتها ، كانت شاخصة بصرها الى السماء فإذا بحركة و أصوات غير معتادة تجذب بصرها فتنظر الى أسفل ، بدا و كأنه فارس ولكنه ليس بفارس أخذ يبارز حراس القصر مبارزة الفرسان بل تفوق على الحراس وهو يبارزهم و فى سرعة وخفة استطاع ان أن ينفذ الى داخل اسوار القصر فيبارز الحراس داخله .
كانت الاميرة ترقب ما يحدث فى دهشة ولكنها ما تلبث أن ترفع عيناها الى السماء لتستمد الشعور بالامان فتسمع صوت من خلفها يقول :
" مولاتى الاميرة لا حاجة لى به الان " استدارت فإذا به هذا الشاب المبارز قد انحنى على الارض ووضع سيفه أمام قدميها 
وجدت حراس القصر قد تجمعوا خلفه يريدون أن يفتكوا به فرفعت يدها واشارت لهم توقفوا فثبت كلا منهم فى مكانه لا حركة ولا صوت فهكذا ارادت الاميرة ثم نظرت الى الشاب نظره تمنحه الامان والثقة لكى يتحدث لتعرف ما الذى دعاه الى هذا الفعل الذى كان يمكن ان يؤدى بحياته .
نظر اليها الشاب مبتسما متئملا وجهها الملائكى فى صمت سكون يملاء غرفة الاميرة ولكن يقطع السكون صوت وصيفتها تأتيها مهروله فى فزع و تقول لها :
" مولاتى هل اصابك مكروه " فتبتسم لها الاميرة ابتسامه كأنها تقول انا بخير ثم اومأت الى الشاب تأذن له بالحديث 
قال لها الشاب :
" الاميرة ملاك الارض كما وصفك الناس وجها كوجوه الملائكه وقلب مليئ بالرحمه كان بوسعك ان تأمرى حراسك فيفتكوا بى ولكن ليس هكذا يفعل الملائكه ما اكرمك ايتها الاميرة لقد رأيتك مرة واحده ولكنك لا تغادرين قصرك الا قليلا ظننت ان العمر سينقضى دون ان اراك ثانية فأنت لا تعلمى ما صنعته بى ايتها الاميرة "
نظرت اليه الاميرة فى توجس تريد أن تعرف ماذا فعلت به ربما صدر منها سؤ دون ان تدرى 
استكمل الشاب كلامه :
" غامرت وبارزت واقتحمت اسوار قصرك لاراك ايتها الاميرة ولكن حقا كيف تترك الاميرة قصرها العظيم لتنزل الى المدينة وتتحرك وسط العامه بالطبع لا فأنت الاميرة و نحن العامة البسطاء فهل تشعر بنا الاميرة "
زاد قلق الاميرة و حيرتها هل اصاب العامة مكروه هل من ظلم وقع عليهم ويريد هذا الشاب ان يرفعه ان كان هذا فهو فارس بحق و ما اعظمه من فارس
ولكن الحراس ضاقوا زرعا بحديثه مع الاميرة وتجرأه عليها ولكن للمرة الثانية تشير لهم الاميره بأن يثبتوا و يتركوه يتحدث
فيقول الشاب :

" زاد كرمك معى حقا ايتها الاميرة فلازلتى تملكين ان تفتكى بى ولازلت تعفين عنى فهل انتى حقا ملاك كيف والملائكة لا يعيشون على الارض فوجهك يقول انك ملاك و عفوك يقول انك ملاك كفى ايتها الاميرة كرمك ونقاء روحك يشعرنى بما بى من سؤ وكأنك تقولين للعالم كله ان اصحاب الدماء الزرقاء مختلفين عن العامة يملكون جمال القصور و الوجوه و الارواح فماذا بقى للعامه من جمال يملكوه اليس هذا بظلم كبير ايتها الاميرة الملاك ولكنك لست ملاك نعم لست ملاك فالملاك الذى يعيش ليشعر البشر انهم شياطين فهو شيطان مثلهم "
فى تلك اللحظة ثار الحراس وعلت اصواتهم ورفعوا اسلحتهم ولكن الاميرة تشير اليهم افسحوا الطريق للشاب لكى يمضى الى سبيله 
ظهرت الدهشة والحيرة والحزن على وجه الاميرة فكيف تكتشف فجأة انها شيطان فى صورة انسان وكيف لها ان تسبب كل هذا الحزن وهى اسيرة غرفتها والآمها .
ولكن الشاب ينظر الى الاميرة ويقول لها عفوا ايتها الاميرة لن استخدم كرمك هذا المره لكى امر بين حراسك واخرج من القصر لقد دخلته فارسا مقتحما اياه و سأخرج منها فارسا ايضا فاذا به يفتح النافذة ويقفز منها ويخرج من القصر بنفس السرعة التى دخله بها 
نظرت الاميرة من شرفتها فإذا بالعامة يبصرون الشاب يقفز من غرفة الاميرة فيتغامزون ويتلامزون ويقولون :

" شاب يقفز فى الصباح الباكر من غرفة الاميرة أتراه كان فى غرفتها طوال الليل حقا الملائكة لا يعيشون على الارض كنا نظنها ملاك " 

وقعت الكلمات على مسمع الاميرة كوقع السهام 

فقالت نفسها " أتى كالفرسان ثم غدى كالصبيان فليس هكذا تعامل الاميرات "
التفتت الاميرة الى الحراس و الوصيفه واشارت لهم بالانصراف جميعا ثم جلست على كريسها بجوار النافذه تنظر الى السماء ، فانصرف الجميع الا وصيفتها فقد جثت على ركبتيها وقالت 
" لا لن انصرف و سأعصى اوامر الاميرة فأنا اعرفك يا مولاتى كما اعرف روحى فكلما تألمت نظرت الى السماء مولاتى أميرة حييه تسأل ملك كريم لا تأن و لا تشكوا ويكفيها ان تنظر اليه فيجيبها تعيش اسيرة غرفتها لكى لا يرى احد الآمها "
ولكن الاميرة تملاء عيناها الدموع فتحبسها كعادتها و تقول 

" اراه جاء ليزيد لى الآمى استدعى لى الطبيب "

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق